الفيض الكاشاني

40

مجموعة رسائل

وأمّا الثانية وهى قوله ( عز وجل ) : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ » ( « 1 » ) ، فالتطبيق عليها مصرّح به في كلام أهل البيت ( ع ) كما مرّ ذكره . ( « 2 » ) وأمّا الثالثة وهى قوله سبحانه : « وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ » ( « 3 » ) ، فيحتمل كلّا من الوجوه الّتى ذكرناه . وكذلك الحديث الأوّل وهو قوله ( ص ) : « ينصب ميزان له لسان وكفّتان » ( « 4 » ) . وكلام ابن عبّاس الأوّل وهو قوله : « أمّا المؤمن فعمله في أحسن صورة » ( « 5 » ) ، مع أدنى تكلّف وعناية فيه على تقدير التعدّد ؛ ووجه حسن صورة أعمال المؤمن ظاهر ؛ لأنّ الصور تابعة للمعاني والحقائق والنيات ، وقد ورد تمثّل الأعمال في أخبار كثيرة ( « 6 » ) وفى الحقيقة تلك الصور من توابع النفس وأجزاءها ، كما يظهر من الآيات والأخبار ويدلّ عليه البراهين والاعتبار . وأمّا ما في كلامه الثاني : « أنّ طول عمود الميزان ما بين المشرق والمغرب » ( « 7 » ) ، فمبناه على وحدة الميزان . وبيانه : أنّ النشأة الآخرة ليست في جهة ومكان من هذه النشأة بل هي محيطة بها

--> ( 1 ) - الأنبياء : 47 . ( 2 ) - مرّ في ص 9 . ( 3 ) - الرّحمن : 7 و 8 . ( 4 ) - تفسير الثعلبي : 4 / 216 ؛ تفسير الرازي : 14 / 24 . ( 5 ) - تفسير الثعلبي : 4 / 216 ؛ تفسير الرازي : 14 / 24 ؛ زاد المسير : 3 / 115 ؛ تفسير القرطبي : 4 / 166 . ( 6 ) - الأمالي ( للطوسي ) : 339 ؛ الاختصاص : 103 . ( 7 ) - راجع تفسير السمعاني : 2 / 166 ؛ معالم التنزيل : 3 / 243 .